محمد نبي بن أحمد التويسركاني
38
لئالي الأخبار
* ( في زهد بعض العباد ) * لؤلؤ في أنّ ترك الزهد يذهب بصفاء القلب ، وحلاوة العبادة ، وفي قصة زهد بعض عباد بالكوفة ، وبعض آخر من الزاهدين مضافا إلى ما مرّ في اللؤلؤ السابق ، قال زاهد : من نظر إلى بستان أو بنيان بعين المنية لا بعين العبرة ، نقص من عقله بقدر ما يستحسنها ، وسلبه اللّه حلاوة العبادة أربعين يوما ، وقيل : للتقوى ألف درجة أيسرها ترك ما لا يعنيه ، وأعلاها ترك الالتفات إلى ما سواه . وقيل لحاتم الأصم : على ما بنيت أمرك ؟ قال : على أربع خصال ، علمت أنى ميت فلم أركن على الدنيا ، وعلمت أن عملي لا يعمله غيرى فاشتغلت به ، وعلمت أن الموت يأتي بغتة فبادرت بالتوبة . ويأتي في الباب الثاني في لؤلؤ الأمر العاشر من الأمور العشرة مراقبة النفس نظير هذا مع جملة كثيرة ممّا ينفع في المقام ، وقد حكى عن زهد أبى الحسن ، انّه ترك أكل لحم الغنم أربعين سنة لما نهبت الترك ، الغنم في تلك الناحية ، وكان يأكل السمك ، فحكى له ان بعض الامراء يتغذى إلى حافة ذلك النهر ، فلما فرغ من الغذاء طرح ما بقي من سفرته في النهر الّذى كان يصاد منه السمك فاحتنب له أكل السمك أربعين سنة أخرى وحكى في الكشكول أنه اختلط غنم الغارة بغنم أهل الكوفة ، فتورع بعض عبّاد الكوفة عن أكل اللحم ، وسئل كم تعيش الشاة ؟ قالوا : سبع سنين فترك اكل لحم الغنم سبع سنين ، وقال بعض : اكلت زبيبا ساقطا على الطريق فتضرعت إلى اللّه أربعين يوما ، فلم أجد ما فاتنى من الصفا ولذايذ المؤانسة ، وقال يحيى بن كثير : دخلت مكة فاستقبلني عطاء ابن أبي رياح وسلّم على ، ثم أقبل إلى الناس وقال : تسئلوني عن العلم وفيكم يحيى بن كثير فتضرّعت إلى اللّه أربعين يوما إلى أن ذهبت حلاوة هذه المقالة من قلبي ، فلم أجد الصفاء الّتى كانت من قبل ، وكان حسن البصري يقول لأصحابه : رأيت سبعين بدويا كانوا فيما أحل اللّه لهم أزهد منكم فيما حرم اللّه عليكم : وفي لفظ آخر كانوا بالبلاء أشدّ فرحا منكم بالخصب والرخاء ، وكان أحدهم يعرض له المال الحلال فلا يأخذه يقول أخاف أن يفسد على قلبي ، فمن كان له قلب يخاف من فساده لا محالة ،